فوائد سوف تجنيها إذا أصبحت متعدّد اللغات

 

قديمًا، ومنذ أكثر من قرن، قال أحد الفلاسفة الحكماء النمساويّين: "إنّ تكلّمنا لغة أخرى غير لغتنا الأصليّة كفيل بأن يجعلنا ندرك عالمًا آخر". وها هي ذي المقولة تثبت الآن بعد مرور ما يقارب 100 عام، إذ يكفيك فخرًا أن تمتلك لغة ثانية لما سيجرّه عليك ذلك من خير وفير عميم.

وحسب تخمينات علم النفس اليوم فإنّ أكثر من نصف سكّان العالم ثنائيّو اللغة، أي: إنّ حوالي 3.5 مليار شخص يستعمل لغة أخرى إلى جانب لغته الأمّ لغرض التواصل.

وعادة ما تكون فائدة الأشخاص الذين يعرفون لغة ثانية (متعدّدو اللغة) فائدة ملموسة على الصعيد الشخصيّ. فمن الفوائد الرئيسيّة التي يجنيها متعدّد اللغات هي ازدياد إدراكه وتركيزه، هذا فضلًا عن رفع مستوى كفاءته في المهام المنوطة به.

وقد تفسّر هذه الفوائد التي يجنيها الشخص ثنائي اللغة بتفسيرات عدّة من أهمّها:

- إنّ تعدّد اللغات يمكّن من فهم وتقدير الروافد الثقافيّة وكذلك معرفة الفروق الدقيقة: من المعلوم أنّ الأعمال الفنيّة والشعبيّة تمثّل رافدًا هامًّا من روافد ثقافة الشعوب، وإذا أنت أردت أن تتعرّف إلى هذا الرافد وتدخل إلى أعماقه وتفهمه عن طريق الاستماع إلى الأغنيات، مثلًا، أو قراءة الروايات الكلاسيكيّة، أو مشاهدة الأفلام، فإنّه يتوجّب عليك أن تكون على معرفة جيّدة باللغة الأمّ التي قيلت بها، وعلى هذا فإنّ الفائدة الكبيرة لا يمكن أن يجنيها إلّا من أحاط إحاطة تامّة بلغة الأغنية أو الرواية أو الفيلم. هذا فضلًا عن تجنّب سوء الفهم الناتج عن قلّة المعرفة، وذلك لأنّه في كثير من الأحيان قد يُساء فهم عناوين الأفلام أو كلمات الأغنيات نتيجة المعرفة السطحيّة.

- يمكن لازدواجيّة اللغة أن تخلق فرص عمل وأن تساعد في التنقّل عبر العالم: ليس سرًّا أن أصحاب العمل ينظرون إلى المهارات اللغويّة التي يمتلكها الشخص على أنّها مؤهّل عالٍ في الموظّف الذي ينشدونه. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإنّ معرفتك باللغات الأخرى تمكّنك من شقّ طريقك عبر العالم بثقة، حيث إنّ أكثر اللغات تتشابه في الكلمات وفي طريقة تكوين الجمل، ومن السهل أن تطبّق معرفتك في لغة من اللغات على اللغات الأخرى، وهكذا تستطيع أن تشق طريقك عبر العالم.

- تمّكنك ازدواجيّة اللغة من أن تلاحظ وتدرك إدراكًا كاملًا الأشياء التي ضاعت بالترجمة: كثيرًا ما ضيّعت الترجمة معانيَ كان الكلام زاخرًا بها، فليس كلّ ما يُترجَم يسهل فهمه، ففي بعض الأحيان تحتاج لكي تفهم ثقافة ما أن تكون خبيرًا باللغة التي كُتِبت بها. لذا فإنّ المعرفة الجيّدة باللغة تمكّنك من فتح الباب والانطلاق إلى رحاب ثقافة جديدة، ثقافة تفهمها وتنغمس بها دونما وسيط، أي: مترجم.

- التعدّد اللغويّ يجعل تفاعلك مع الناس من الثقافات المختلفة أكثر عمقًا: فعندما تتكلّم مع الناس بلغتهم الأصليّة فإنّ حديثك سوف يتعدّى الحديث الاعتياديّ عن الطقس أو ما شابه ذلك من حشو الكلام، ممّا يعمّق العلاقات مع الجاليات الأجنبيّة في الوطن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّه من المواساة للشخص الذي يسافر خارج بلده ويكون قادرًا على التكلّم بلغة أهل البلد المسافر إليه فهذا سيشعره وكأنه في بلده وبين أهله.

- إنّ التعدّد اللغويّ يجعلك تعبّر عن نفسك بأشكال مختلفة: فقد تجد في لغة من اللغات كلمات سهلة جدًّا ولكنّك حين تبحث عن مقابل لها في لغتك الأمّ لا تجد لها مقابلًا، ومن هنا فإنّ معرفتك بأكثر من لغة يجعلك تعبّر عن نفسك بشكل أكثر عمقًا وبطرق وأشكال مختلفة.

 فإذا أنت اقتنعت بضرورة معرفة لغة أخرى غير لغتك الأمّ، ووقع اختيارك على الإنجليزيّة بوصفها اللغة العالميّة اليوم، فإنّك ستجد في معاهد كابلان المنتشرة حول العالم خير معين للوصول إلى مبتغاك.

 

شارك المقال
فيسبوك تويتر جوجل+ بينتريست إيميل